زكي مبارك
74
عبقرية الشريف الرضي
سقيت أبا بكر على البعد والنوى * ولا بلّ هام الشامتين بك القطر أخي ما أقل التابعيك إلى الثرى * وإخوانك الأدنون من قبلها كثر لقد كانت النكراء منك خليقة * ولا عرف حتى يتقى قبله النكر ألا إنما الماضون منا هم الالى * أراحوا وحطوا والبواقي هم السفر تتبعه أبصارنا وهو ذاهب * كما مال قرن الشمس أو وجب البدر ( 1 ) عليك سلام اللَّه فات بك الردى * ولم يبق عين للقاء ولا أثر ومن هذا الباب جزع الشريف على أصدقاء لم ترفعهم مواهبهم ولا مقاماتهم لمرتبة النص على أسمائهم في الديوان ، وهم ناس كانوا في صدر الشريف معارف وكانوا في زمانهم نكرات ، وهؤلاء الأصدقاء المجهولون لا يعرف أقدارهم غير الشعراء ، وهل من العدل أن يغلق باب الصداقة فلا يفتح إلا لمن ظفروا بالشهرة وبعد الصيت أليس من حق الشاعر أن يقول : إن أخلص من ودعوني يوم الفراق هو كلبي ما هذه الغطرسة التي نعتصم بها فلا نهب معاني المودة لغير المشهورين وهل كان المشهورون أصدق من نعرف حتى نقف عليهم لواعج الشوق والحنين
--> ( 1 ) وجب البدر : غاب .